كشف استهداف إيران لقاعدة دييغو غارسيا البريطانية المشتركة مع الولايات المتحدة بصاروخ باليستي عن تحول استراتيجي في قدرات طهران، مع تحذيرات من انتقال تهديدها الصاروخي لأوروبا من نطاق الاحتمال النظري إلى واقع ملموس.
وتُعد قاعدة دييغو غارسيا منشأة عسكرية مشتركة بين واشنطن ولندن، وتقع في موقع يُقارب في بعده عن إيران المسافة الفاصلة بين طهران وكلٍّ من لندن وباريس، ما يجعلها مؤشرًا على المدى الذي يمكن أن تبلغه الصواريخ الإيرانية باتجاه العمق الأوروبي.
وبحسب تقرير نشره موقع «العربية نت»، صرّح دوغلاس باري، المتخصص في شؤون الطيران العسكري بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، بأن «الهجوم الصاروخي الإيراني نقل خطر الترسانة الصاروخية لطهران من نطاق الاحتمال إلى الواقع الفعلي».
وأوضح باري أن طهران لم تعلن صراحة أن الهجوم كان رسالة موجهة إلى أوروبا، غير أن بعض الحكومات الأوروبية قد تفسره كذلك، مشيرًا إلى أن العملية «قد تُعتبر استعراضًا للقوة» في عدد من العواصم الأوروبية.
ولفت إلى أن هذا التطور سيزيد الضغوط على الدول الأوروبية لتعزيز أنظمة الدفاع ضد الصواريخ الباليستية، وهو مسار بدأ بالفعل عقب الهجمات الروسية على أوكرانيا، مع توسع برامج الدرع الصاروخي الإقليمي.
من جانبه، ذكر داني سيترينوفيتش، الذي ترأس سابقًا ملف إيران في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، أن الهجوم على قاعدة دييغو غارسيا يعكس جرأة متزايدة من جانب طهران في إظهار قدرتها على استهداف أوروبا ومصالحها البعيدة.
وأضاف أن الضربة، التي جرى تنفيذها من مسافة تُقدّر بنحو 2500 ميل من الأراضي الإيرانية، تُعد أبعد عملية إطلاق صاروخي مسجّلة للبلاد حتى الآن، مرجحًا أن تكون الصواريخ المستخدمة نسخة معدلة من صواريخ بعيدة المدى تم تخفيف وزنها لزيادة مداها.
ويرى سيترينوفيتش، الباحث حاليًا في معهد دراسات الأمن القومي، أن هذا الاستعراض لقدرات إيران يعكس توجهًا أكثر تشددًا مقارنة بما كان عليه الوضع قبل اندلاع الحرب، سواء في ما يتعلق بالمديات أو بنمط استخدام الصواريخ في الرسائل الاستراتيجية.
في المقابل، كان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد صرّح الشهر الماضي بأن بلاده تعمّدت تحديد مدى صواريخها بنحو 1250 ميلًا، في محاولة لطمأنة الأطراف الدولية بشأن حدود برنامجها الصاروخي.
ورغم تأكيد مسؤولين إسرائيليين أن الحملة العسكرية أضعفت القدرات الهجومية لإيران، فإن استخدام صواريخ بعيدة المدى في هذا الهجوم يشير، بحسب الخبراء، إلى أن جزءًا مهمًا من تلك القدرات ما زال قائمًا وقادرًا على العمل.
وختم سيترينوفيتش بالتأكيد على أنه «من الضروري افتراض أن منظومة القيادة والسيطرة الإيرانية لا تزال تعمل، رغم الضغوط، ولديها القدرة على التخطيط الاستراتيجي وتنفيذه»، وهو ما يعزز المخاوف الأوروبية من اتساع نطاق التهديد الصاروخي الإيراني.
