تراكمات تذيب العلاقات، وصدأ يرين على قلوب دامت محبتها سنوات، تلك هي الأفكار الدخيلة، والاعتقادات المسمومة والتي يُفتح لها مجالًا بأن تتغلغل في النفس وتنبش في الماضي السحيق لتخرج منه خلافًا غابرًا،
وماذاك إلا لأن الشيطان أتى بمعوله الهدام لينبش وينشر.
قد لا يكون خلافًا كبيرًا بقدر ماهو اختلاف بسيط في وجهات النظر، لكنه الشيطان وتلك النفس الضعيفة التي استهدفها الشيطان.
عن جابر رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
«إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُم».
( أَخْبَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ إبليس أَيِسَ أنْ يَعُوْدَ المؤمنون المصلون لعبادته والسجود للصنم في جزيرة العرب، ولكنه لا زال يَطْمَع، ولا زال جهده وكَدُّه وعملُه وسعيُه في التَّحريش بينهم بالخصومات والشَّحْنَاء والحروب والفتن ونحوها )
كرة الثلج قد تكون إيجابية ولذلك فهي حسب من يمسك بأول قبضة منها.
فإن أمسكها بقوة المؤمن الذي يتمثل قول رسول الله عليه الصلاة والسلام : ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) فقد يتكون على إثر ذلك عظيم القيم وجميل الأثر حيث ترتكز تلك العلاقات على قمة ثابتة وكرة ثلج صلبة لا تزعزعها الرياح ولا تذيبها درجات الحرارة المرتفعة.
وهنا نقول:
أنت من يحمل كرة الثلج وأنت من يصنعها وأنت من يذيبها.
العلاقات الإنسانية في أصلها مبنية على أساس قوي قويم من الدين؛ ليست مشروطة برد ومقابل سوى ما جاء في القرآن الكريم وكما قال تعالى: { هل جزاء الإحسان إلا الإحسان }
فلا مصالح خاصة تجبرك على الإحسان والوفاء وحسن المعشر؛ إنما هي علاقات قائمة على مبدأ قويم وترابط سليم، و وحدة وقوة تنطلق من نفس بشرية جبلت على الخير.
كرة الثلج التي أعنيها ويعاني منها كثير من الناس هي تلك الكرة التي حملت مع مرور الأوقات والأزمنة حقدًا وكراهية في نفوس أصحابها على الآخرين، نتيجة موقف أو حدث بينهم، تركوا فيه للشيطان مجالًا أن يشعل جذوة ذلك الخلاف ويصل به إلا مقاطعة وضغينة؛
إلى أن وصل الأمر لقطيعة رحم- نسأل الله العافية-
والسؤال : إلى متى؟؟
إلى متى ستظل هذه الكرة تتدحرج في مسار العلاقات وتلتقط في طريقها كل موقف وخلاف فتجعل منه بابًا ضخمًا يغلق بوابة العلاقات الأسرية أو الاجتماعية؟؟!!
سؤال عميق لا يحتاج إجابة بقدر ما يحتاج وقفة تأمل، ورجوع للتصحيح..
همسة..
أيها الفضلاء :
لنجعل من كرة الثلج تلك قوة نوصد بها بابًا في وجه وساوس الشيطان.
وقمة نعتلي من خلالها بأنفسنا وأسرنا ومجتمعنا.
المشاهدات : 54
التعليقات: 0
