عندما نستشعر ونعي ماوهب الله لنا من النعم، ندرك تمامًا أنه يجب علينا أن نقوم بواجبها من شكر لله تعالى والقيام بها كما ينبغي ، وكما أُمرنا من واهب تلك النعم سبحانه.
إن من نعم الله تعالى علينا نعمة الفرح والسعادة والاستبشار..
الفرح والترح ضدان، ولا يمكن أن يجتمع الضدان ولا تدوم حال دون أخرى؛ فلا حزن يدوم ولا فرح كذلك.
من هنا.. ولأن لكل موقف أو حال شعور مختلف لابد لنا أن نعيش اللحظة كما ينبغي دون تفريط أو إفراط؛ فللفرح موقف وحال، وللحزن موقف وحال.
وما يجب حال الفرح لاينبغي فيه أن نتيح مجالًا للحزن والألم النفسي.
وعلى كل حال فما يأتي من الله كله خير..
قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: “عَجَباً لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأِحَدٍ إِلاَّ للْمُؤْمِن: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خيْراً لَهُ”.
رواه مسلم.
الفرح شُرع لنا من رب العالمين؛ فلماذا نحزن وفي ديننا فسحة؟
يقول الله تعالى:
{ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ }.
ومما يدل على سماحة الدين ويسره، ما ورد عن عَائِشَةَ – رضي الله عنها – قالَتْ: “لقَدْ رَأَيْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَوْمًا علَى بَابِ حُجْرَتي والحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ في المَسْجِدِ، ورَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَسْتُرُنِي برِدَائِهِ، أنْظُرُ إلى لَعِبِهِمْ”.
وهذا دليل واضح على إباحة الفرح في مواسمه ومواطنه، وحرص الرسول عليه الصلاة والسلام على إشاعة الفرح بين أهله وزوجاته ومجتمعه.
وهنا موقف آخر من الفرح:
عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : “دخلَ عليَّ أبو بَكرٍ وعندي جاريتانِ من جواري الأنصارِ تُغنِّيانِ بما تقاوَلت بِهِ الأنصارُ في يومِ بُعاثٍ قالت : وليستَا بمغنِّيتينِ فقالَ : أبو بَكرٍ أبمزمورِ الشَّيطانِ في بيتِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ وذلِكَ في يومِ عيدِ الفطرِ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ : يا أبا بَكرٍ إنَّ لِكلِّ قومٍ عيدًا وَهذا عيدُنا”.
قال الإمام ابن القيم – رحمه الله – :
”اللهُ يحب من عبده أن يفرح بالحسنة إذا عملها ، وهذا من الفرح بفضل الله، حيث
١-وفقه الله لها
٢-وأعانه عليها
٣-ويسرها له”.
إن مما يدعو للعجب ونحن ننتظر قدوم عيد الفطر أن نرى من يحزن على فراق رمضان حزنًا مستمرًا، حزنًا يمنع الفرح، وكأن صاحب ذلك الحزن قد أُمِر بحزنه ذلك.
وقد يتساءل البعض كيف نتجاوز ألم الفراق إلى أمل الفرح؟؟
إن من أهم مظاهر الفرح في العيد:
– صلاة العيد: والحرص على شهودها في المصلى، بما في ذلك النساء والأطفال، وإظهار البهجة والتهنئة.
– التكبير، والجهر به من غروب شمس ليلة العيد إلى صلاة العيد.
– التهنئة، وتبادل عبارات مثل “تقبل الله منا ومنكم”.
– صلة الأرحام والزيارات، وتبادلها بين الأقارب والجيران.
– إدخال السرور، وإعطاء العيديات، والهدايا، وشراء الملابس الجديدة.
– الترويح المباح في يوم العيد واللعب واللهو المباح (كالدف دون غناء محرم) إظهاراً للسرور..
وفي نهاية الشهر الفضيل حري بنا أن نحمد الله على تمام الصيام ونحن نرفل في جزيل من النعم، وحري بنا كذلك أن نختم هذا الشهر بكثرة الذكر والاستغفار، وأن ندعو الله أن يعيده علينا ونحن بخير وعافية..
🔘همسة:
لاتتركوا مجالًا للشيطان ليفسد أفراحكم بوساوس لا صحة لها..
