الكاتبة / أميرة خطيري
المدينة المنورة
بفضل الله وكرمه علي أجد نفسي كثيرة التفكر والتدبر كحال الكثير من أمة سيدنا محمد عليه السلام ، وأحاول أن أجد الفائدة بمختلف المواقف التي أمر بها ، بطريقتي الخاصة المتواضعة
فمثلا :
فكرت كثيرا في الصبر كيف يكون وماهي الوسيلة الأفضل في التحلي به وكيف كانوا أهالينا قديما مارسوه بأشد الظروف الزمنية والمكانية .
كنت مؤمنة بطريقة صبرهم في التعامل مع الاخرين لفترة من الزمن ، وبعد تفكير عميق وجدت خطأ كبيرا في الصبر المطلق دون قيد أو شرط ، أي من الغلط في حق ذاتي أن أصبر على أي أمر يؤذيني بدون وضع حد للنهاية .
ولا أُنكر بعض الآيات والأحاديث النبوية التي تحثنا على الصبر وأن الله مع الصابرين ، وبذات الوقت وضع لنا خالقنا منهج لكل أمر وأخبرنا فيه (ان النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف .. ) الى اخر الآية .
أيضا لم أجد في القران والسنة دليل بأن نصبرحتى الهلاك ( ربنا ولا تكلفنا ما لا طاقة لنا به ) الآية .
وكما في الحديث ( لا ضرر ولا ضِرار ) .
ثم نأتي للتأمل الثاني : وجدت حقيقة خلق البشرمنذ بداية خلقهم كرماء وعزيزين النفس ولا يمكن لأحد أن يقبل الذل والإهانة على نفسه ولو كان مسكين أوفقير .
وبشكل آخر يستحيل أن يولد شخص مجرم بالفِطرة ، ولكن ظروف عائلية و إجتماعية أجبرته أن يسرق أو يكذب أو يخون … الخ ، إن لم يكن مجبور على ذلك
الأمر ، والأكثر غرابة فيما توصل تفكيري إليه:
كما الجميع أن الإنسان مخلوق من التراب والتراب يضم مجموعة كبيرة من ذرات الرمل المختلفة النوع والخصائص ( ذرة بيضاء وأخرى سمراء وأخرى براقة وثانية مظلمة ومنها الشفاف وغير شفاف وذوات خصائص مختلفة ، منها السلبي ومنها الإيجابي )
وعليه فإن الإنسان مجموعة من عدة صفات مختلفة تضم الجميل والقبيح بنفس الوقت .
ومن المتحكمات في الشخصية النضوج والوعي بالتعلم ثم تأتي مرحلة الرشد التي تعزز الخصال الحسنة في الشخصية ، والبحث عن الحكمة أمر هام جدا ومن أوتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا .
ومن الحكمة أن نستخدم جميع هذه الصفات السلبية والإيجابية حسب الحاجة لها
ومن السذاجة أن نُعمم ردات أفعالنا مع الجميع بنفس الطريقة .
مثال : كيف أستخدم الكذب والغرور والخداع في بعض مواقف حياتنا ؟
الجواب : إن لزم الأمر يصح ان أكذب للإصلاح بين زوجين فقط مثلا ( أستخدم أداة الكذب لأمر ما ، بوقت معين ولأمر معين وليس بأن يكون الكذب أسلوب حياتي ونهج تعاملاتي )
وبالنسبة للغرور مطلوب أمام الأعداء وفي الجهاد لهدف ظهور المسلمين أقوياء أمام أعداءنا الكفار كما أستحسنه النبي عليه السلام ( في معركة أحد ) عندما أعطى سيفه لأبو دجانة وتبختر أبو دجانة أمام النبي والصحابة ، و إستنكروا الصحابة هذا الأمر ولكن النبي عليه السلام أستحسنه .
والخدعة مطلب للمسلمين عند الحرب فقط ، الحديث النبوي ( الحرب خدعة ) .
ختاما : التعامل مع العصفور ليس كالتعامل مع الصقور والتعامل مع الصخر ليس كالتعامل مع الزهر ، ليتنا نتدبر منهج خالقنا لنعرف الحكمة من إختلاف البشر وإختلاف صفاتهم وأنماطهم .
فلا السارق يلد سارق ولا المتقي يلد تقي ، ولا يوجد شي ضار بالمطلق ولا نافع بالمطلق والحكمة هي الفصل .
