*”ألم التفكير”…*
همسة خفية في زوايا العقل، وصوت خافت في عمق القلب ..
حين يصمت الجميع، ويبدأ ذهنك وحده بالكلام، تبدأ الحكاية.
*إنه الألم الذي لا يُرى ..*
لكنه يهزّك من الداخل، يخلخل يقينك، ويضعك أمام مرآة نفسك، بلا أقنعة.
*هو ألم الوعي*
حين تكتشف أن ما كنت تؤمن به ربما لم يكن حقيقياً،
وأن المسلمات التي بنيت عليها عالمك… لم تكن أكثر من ظلال أفكار.
*هو ألم الاختيار*
فكل قرار تفكر فيه بعمق، يكشف لك أن الحرية ليست راحة،
بل مسؤولية، وثمن، وأحياناً… نزيف داخلي لا يراه أحد.
*هو ألم المواجهة*
حين تضطر أن تواجه ذاتك، تعترف بتقصيرك، ترى ضعفك،
وتنظر في عيون الواقع دون أن ترفّ.
*هو ألم النمو*
فالعقل الذي يتمدد لا يعود كما كان،
والأفكار التي تطرق أبوابه تغيّر أثاث الروح… وتؤلمها أحياناً.
*هو ألم العزلة*
فالمفكرون لا يسيرون دائماً في الصفوف،
هم في طليعة التأمل… وخلف جدران من الصمت الفاخر.
*لكن رغم كل هذا ..*
فـ “ألم التفكير” ليس لعنة بل هبة
وهو الثمن الذي تدفعه لتكون حرًا، ناضجًا، واضحًا، متصالحًا مع نفسك…
هو وجع يصنع إنساناً لا يُكسر وعقلاً لا يُستعبد .
*فلا تفر من هذا الألم .. بل امشِ معه وسايره وافهمه، لأن من يتهرب من ألم التفكير… قد يسقط في راحة الغفلة والغفلة ليست حياة بل سبات طويلٌ في حضن الزيف*